أوه، أحب أن أكون على شاطئ البحر... كلنا نحب الهروب إلى الشاطئ - الدلاء والمجارف في أيدينا، أو الألواح تحت أذرعنا، أو نزهة مليئة بالرمال بين أصابع أقدامنا. ولكن هل تساءلت يومًا عن سبب انجذابنا إلى الشاطئ؟ ليس الساحل مجرد ملعب مذهل نربطه بالاسترخاء والإجازة، ولكن الأدلة العلمية المتزايدة تثبت أن التواجد بالقرب من البحر له فوائد صحية ملموسة للجسم والعقل.
ما هي الصحة الزرقاء؟
تعريف القاموس للصحة الزرقاء هو "فكرة أن التواجد بالقرب من الماء أو عليه مفيد للصحة الجسدية والعقلية."
وهذا واضح للأشخاص الذين يحبون التواجد في البحر أو بالقرب منه. اسأل راكبي الأمواج، والفنانين الساحليين، والسباحين البريين، ومرتادي الشواطئ، وسيخبرونك عن العنصر الحيوي الذي يشكله المحيط في حياتهم. ولكن هناك أدلة علمية متزايدة تثبت أن فوائد اللون الأزرق الكبير تمتد إلى أي شخص يقضي وقتا بجانب البحر.
تشرح الدكتورة سارة بيل، من المركز الأوروبي للبيئة وصحة الإنسان، أن "الأبحاث تسلط الضوء بشكل متزايد على المحيط باعتباره بيئة علاجية، تستحوذ على خيال الإنسان وتوقف زخم الحياة اليومية بإيقاعاته الديناميكية وأصواته ورائحته ومشاهده".
ما هو العقل الأزرق؟
إن مفهوم العقل الأزرق يأخذ العلم إلى أبعد من ذلك بقليل في الفوائد العميقة للبحر، وكذلك البحيرات والأنهار والمسابح الطبيعية، على السعادة والصحة العقلية. هذه العبارة صاغها عالم الأحياء البحرية والاس جيه نيكولز الذي قام بالتعمق في علم الأحياء العصبي وعلم النفس المعرفي والاقتصاد والطب في كتابه الرائع Blue Mind: The Surprising Science That Shows How يجري بالقرب من الماء أو داخله أو فوقه أو تحته. تجعلك أكثر سعادة وصحة وأكثر تواصلًا وأفضل في ما تفعله.
رجل يتمتع بصحة زرقاء في البحر
فما هي بالضبط الفوائد المحتملة لرحلة إلى شاطئ البحر؟
سواء كنت تسلك الممرات الساحلية، أو تتخبط على منشفة الشاطئ أو تغوص في المحيط، فإن وجودك في البحر وبجانبه له تأثير كبير على حالتنا الجسدية والعاطفية؛ تعزيز صحتنا ورفاهيتنا وتركنا نشعر بالرضا عن الحياة. من تعزيز نومنا إلى خفض مستويات التوتر، إليك بعض الأسباب التي تجعل القرب من المحيط يعزز صحتنا ورفاهيتنا:
إن التواجد بجانب (وفي) البحر يطلق هرمونات السعادة
مجرد تنفس هواء البحر يساعد على تحسين حالتك المزاجية، حيث تساعد الأيونات السالبة الشحنة على امتصاص الأكسجين وتوازن مستويات السيروتونين في الدماغ. إذا تقدمت خطوة رملية أبعد وغطست في المحيط، فإن هذا يحفز العصب المبهم، ويهدئ استجابتنا للقتال أو الطيران ويطلق الدوبامين (هرمون السعادة لدينا) في كميات كبيرة من الدلاء. لذا فلا عجب أن اللعب وسط الأمواج يجعلنا نشعر بتوتر أقل وأكثر يقظة وأكثر استعدادًا للتعامل مع متطلبات الحياة اليومية.
مشاهدة الأمواج تقلل من مستويات التوتر
ليس عليك حتى القفز في الأمواج لتجربة التأثير المهدئ للأمواج. إن مجرد مشاهدة المحيط يعيدنا إلى اللحظة الحالية، مما يصرفنا عن أنماط التفكير الداخلية والسلبية حيث ينجذب تركيزنا إلى الحركة والضوء. هذا اليقظة الذهنية تقلل من التوتر وتدفعنا إلى عقلية مختلفة وأكثر إيجابية.
كما تلخص راكبة الأمواج وسفيرة منظمة الصحة الزرقاء إيسكي بريتون بدقة في كتابها المياه المالحة في الدم: "إن ما تشترك فيه جميع هذه الأماكن [بيئات المحيطات] هو أنها تسمح لي بترك مسؤولياتي ورائي وكسر أنماط التفكير السلبية، أو الأخطاء التي وقع فيها ذهني في العمل [أو في الحياة اليومية]. إنهم يعيدون ربطي بإحساسي بالحياة."
الحياة الشاطئية تعزز لياقتك البدنية
ما عليك سوى إلقاء نظرة على العدد المتزايد من مدارس ركوب الأمواج ومراكز الرياضات المائية لترى أن التواجد بالقرب من البحر يرتبط بالنشاط. سواء كنت تنطلق في رحلة سفاري على الساحل، أو تتعلم ركوب الأمواج، أو تستكشف الخط الساحلي عن طريق لوح التجديف أو تسبح في حوض سباحة بحري، فإن المحيط يلهمك بالحركة والاستكشاف. ولست بحاجة إلى الشروع في مغامرة شديدة السرعة لرفع معدل ضربات القلب والتحرك - يمكن أن يكون الأمر بسيطًا مثل المشي حافي القدمين على طول الخط الساحلي، أو الانطلاق على الطريق الساحلي للعثور على مكان للنزهة.
هواء البحر يجعلك تنام بشكل أفضل
لماذا نقع في نوم عميق بعد قضاء يوم على الشاطئ؟ حسنًا، ليس فقط لأننا مرهقون من يوم من المرح في الهواء الطلق. هواء البحر أنظف عمومًا، ويحتوي على مستويات أعلى من الأكسجين، مما قد يساعد على تحسين النوم. كما أنه يحتوي على أيونات سالبة - ذرات أكسجين مع إلكترون إضافي - مما يعزز قدرة الجسم على امتصاص الأكسجين ويساعد على توازن مستويات السيروتونين، وبالتالي يساعد على النوم العميق والمريح.
السباحة في البحر تقوي جهاز المناعة
لقد شهدنا جميعًا طفرة في السباحة البرية، مع ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يغطسون في البحر على الشواطئ في جميع أنحاء المملكة المتحدة. بصرف النظر عن عامل الشعور بالسعادة الناتج عن الغطس من الرأس إلى أخمص القدمين في ملعب الطبيعة المائي، فإن الغطس في الماء البارد يعزز جهاز المناعة، ويمكن أن يخفف من القلق ويمكن أن يؤخر ظهور الاضطرابات التنكسية. يخفف مثل الخرف.
كيف؟ السباحة البحرية تنشط الجهاز العصبي السمبتاوي، مما يبطئ معدل ضربات القلب، ويخفض ضغط الدم ويريح الجسم. وجدت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج أن الأشخاص الذين يغطسون بالماء البارد بانتظام لديهم مستويات أعلى مما يسمى بروتين "صدمة البرد" في دمائهم، مما يساعد على تكوين المشابك العصبية ويمكن أن يبطئ ظهور الخرف.
مياه البحر مفيدة لبشرتك
لماذا نعود من الشاطئ بهذا التوهج الصحي لخدودنا؟ المياه المالحة هي
غني بالمعادن المغذية مثل المغنيسيوم والكالسيوم والزنك والسيلينيوم - والعديد منها له تأثيرات قوية مضادة للالتهابات وشفاء الجلد. لذا، لا يقتصر الأمر على أننا نتألق بعد قضاء ساعات من المرح على الشاطئ، بل إن قضاء الوقت في البحر يمكن أن يهدئ البشرة الحساسة والجافة، ويحسن أعراض الأكزيما ويقلل من تفاعلات حساسية الجلد.
التواجد بجانب البحر يعزز الصحة العقلية بشكل أفضل
أظهرت دراسة أن الأشخاص الذين يعيشون على بعد كيلومتر واحد من البحر يتمتعون بصحة نفسية مثالية وأن زيارة المساحات الزرقاء بما في ذلك الشاطئ يمكن أن تقلل من الحاجة إلى مضادات الاكتئاب. لذا، إذا كنت تشعر بالحزن قليلاً، فإن الرحلة إلى شاطئ البحر هي ما تحتاجه للانتعاش الطبيعي. ويرتبط اللون الأزرق أيضًا بالصفاء والهدوء. ولهذا السبب فإن مجرد التحديق في ألوان المحيط والسماء المفتوحة يجعلنا نشعر بالهدوء والإبداع.
الحياة الشاطئية جيدة للترابط الاجتماعي
بعيدًا عن الشاشات وبيئته الطبيعية، يعد الشاطئ مكانًا رائعًا لإعادة التواصل مع أنفسنا ومع الآخرين. سواء كنت تصطدم بالأمواج، أو تشعل الشواء أو تصطاد السرطانات ونجوم البحر في حمامات الصخور، فإن الشاطئ يوفر بيئة جذابة ومثيرة حيث يمكنك التخلص من أسلوب الحياة القائم على التكنولوجيا والتواصل مع العائلة والأصدقاء.
إن وجودنا بالقرب من البحر يجعلنا أكثر ميلاً إلى الاعتناء بكوكبنا
المشكلة الكبرى في عالمنا الحديث هي أن وجودنا أصبح منفصلاً أكثر فأكثر عن الطبيعة. ومع ذلك، فإن وجودنا بجانب البحر وإدراك تأثير المحيط علينا، وكذلك تأثيرنا على المحيط، يشجعنا على حماية وتحسين البيئة التي نحبها. يمكن إثارة الإجراءات البسيطة مثل تنظيف الشاطئ، وإدراك أهمية ترك آثار أقدام فقط، والرغبة في العيش بأسلوب حياة أكثر صداقة للبيئة، من خلال إعادة الاتصال بالطبيعة في عطلة بجانب البحر.